|
يحتلّ قطاع النهوض الإجتماعي بالفئات ذات الإحتياجات الخصوصية مكانة محورية في السياسة الاجتماعية لتونس، بإعتبار إهتمامه بشرائح إجتماعية خصوصية في حاجة الى مساندة وإحاطة لمساعدتها على الإندماج الاجتماعي والاقتصادي في الدائرة العادية للمجتمع.
كما أنه مجال للعمل يوفّر أوسع سبل تفعيل وتنشيط قيم التضامن والتآزر في معانيها العميقة والمتجددة من ناحية، وقيم المشاركة والمساهمة الفاعلية للجميع في بلورة الخيارات والتوجهات والأهداف والبرامج وفي تجسيمها من ناحية أخرى.
ويساهم هذا القطاع من خلال فلسفة برامجه ومضامينها وطبيعة مقارباته ونوعية آلياته وخصوصياتها من ناحية في دعم المقاربة التونسية المتميزة في مجال السياسة الاجتماعية ما تتيحه من فرص الإرتقاء بمستويات عيش جميع المواطنين، دون إستثناء بما يضمن مزيد الرفاه والإنسجام، ومن ناحية أخرى في السموّ بحقوق الإنسان بمفهومها الشامل والمتكامل بإعتبارها من العناصر الأساسية المكوّنة للمشروع المجتمعي للبلاد الذي إنخرطب فيه تونس بثباب وعزيمة منذ الإستقلال وجسّمه مشروع التغيير من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات وشموله جلّ الميادين الحيوية.
1) المبادئ الجوهرية والثوابت الأساسية :
يقوم قطاع النهوض الاجتماعي على جملة من المبادئ الجوهرية والثوابت الأساسية والتي تشكل منطلقا وإطارات مرجعيا لكلّ البرامج والتدخلات التي تنبثق عنه. وتتحوصل هذه المبادئ والثوابت حول العناصر التالية :
أ – تجسيم شمولية مقاربة حقوق الإنسان الأساسية، من خلال النهوض بالحقوق الأساسية للفئات ذات الإحتياجات الخصوصية من معوزين معرضين للفقر والخصاصة ومعاقين وفاقدي السند العائلي وخاصة الأطفال والنساء والمسنين... وكذلك من خلال إدماج مقاربة حماية حقوقهم الأساسية ضمن أولويات السياسة الاجتماعية والتنمية.
ب - تكريس خيار التلازم بين الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية للتنمية وتكاملهما وتفاعلهما في إطار رؤية سياسية تتّسم بالإلتزام بتحقيق العدالة الإجتماعية في توزيع وإعادة توزيع التنمية وتأمين أفضل الظروف لتكافؤ الفرص بين مختلف مكوّنات المجتمع وشرائحه، وخاصة الفئات ذات الإحتياجات الخصوصية.
ج - تعزيز دور هياكل ومؤسسات المجتمع المدني من خلال الإرتقاء بمساهمتها في معاضدة جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة ومساندتها في تجسيم الخيارات الإجتماعية والتنموية الكبرى.
د - نشر ثقافة التضامن بين مختلف أفراد المجتمع ومكوّناته وشرائحه وأجياله، بإعتباره عنصر أساسي من عناصر المشروع المجتمعي للبلاد، بما يضمن تقوية تماسك النسيج المجتمعي وتمتين أواصر وعلاقات التعاون والتآخي بين مختلف المواطنين، دون إقصاء أو تهميش وفي إطار مقاربة تعزز الشعور المواطنة والإنتماء.
هـ - العمل من خلال السياسات والبرامج المختلفة على الصعيد الاجتماعي والتربوي والاقتصادي والثقافي على دعم المجهود الوطني لتأمين أفضل الظروف لتحقيق حسن توافق الفرد في المجتمع وإنسجامه السليم في حركيته ومساهمته الفاعلة في تطوّره.
|